العلامة الحلي

184

تحرير الأحكام ( ط . ق )

إمضاؤه إلّا أن يذكر الواقعة بحدودها وكذا الشهادة وإن علم أنّه لا يزور عليه ولو نسخ الشهادة وحفظ المكتوب عنده وأمن التزوير لم يجز له الإقامة ما لم يذكر الشهادة أمّا رواية الأحاديث فإنّه لا يعتمد فيه على مجرّد الخطّ إن أمكن التحريف لكن إن صحّح النسخة وحفظها بنفسه من التغيير فالأقرب جواز الرواية ففي كلّ صورة يجوز للحاكم الحكم فيها فإنّه يجوز أن يحكم من غير حضور شاهد يشهد الحكم [ - ه‍ - ] إذا انتفى علم الحاكم بالدعوى طلب البيّنة فإن عرف عدالتها حكم وإن عرف الفسق أطرح وإن جهل الأمرين بحث عنهما وطلب التزكية وإن عرف إسلام الشاهدين ولا يجوز له التعويل في الشهادة على حسن الظاهر بل لا يحكم إلّا بعد الخبرة الباطنة بحال الشاهدين ولو حكم بالظاهر من حاله العدالة ثم تبيّن فسقهما وقف الحكم ولو لم يعرف الحاكم العدالة فالتمس المدّعى حبس المنكر ليعدلهما قال الشيخ رحمه اللَّه له ذلك لقيام البيّنة بما ادعاه وليس بجيّد لما فيه من تعجيل العقوبة قبل ثبوت السبب [ - و - ] يستحبّ السؤال عن التزكية سرّا فإنّه أبعد من التهمة لجواز أن يتوسّل الشاهد إلى الاستمالة والتعرف إلى المزكّي بحسن الحال ثمّ يشافه القاضي المزكي ظاهرا في آخر الأمر وينبغي أن يكون للقاضي جماعة من المزكّين أخفياء لا يعرفون [ - ز - ] الاستزكاء حق اللَّه تعالى فلو سكت الخصم وجب على القاضي طلبه إلا أن يعلم بعدالتهما فيحكم بعلمه ولو اعترف الخصم بالعدالة حكم عليه من غير طلب المزكّي ولو قال إنّهما عدلان لكنهما زلّا في هذه القضيّة فالأقرب الحكم عليه لاعترافه بالعدالة [ - ح - ] ينبغي للقاضي أن يعرّف المزكي الشاهدين والخصمين لتجويز معرفته بعداوة بينهما وهل يشترط إعلامه بقدر المال الأقرب أنّه ليس كذلك لأنّه إذا زكّاه في اليسير زكّاه في الجليل إلا على ما اختاره الشيخ رحمه اللَّه من أنّ ولد الزنا يقبل شهادته في اليسير من المال مع فرض عدالته [ - ط - ] لا بد للمزكّي من الخيرة الباطنة والمعرفة المتقادمة بحال الشاهد حتّى يسوغ له تزكيته وتثبت مطلقة فلا يجب ذكر السبب فإنّ سبب العدالة لا ينحصر ويجب ذكر السّبب في الجرح لوقوع الخلاف فيه ولا يفتقر إلى تقادم المعرفة بلى يكفي العلم بسبب الفسق ولو أسند السبب إلى الزنا أو اللواط لم يكن قذفا ويجب على المزكّي أن يقول أشهد أنّه عدل مقبول الشهادة أو هو عدل لي وعليّ فإنّ العدل قد لا يقبل شهادته لغفلته ولا يكفي أن يقول لا أعلم منه إلّا الخير ويقبل تزكية الأب لولده وبالعكس وهل يقبل جرح الولد للوالد الأقرب العدم [ - ى - ] ليس للشاهد أن يشهد بالجرح إلّا بعد المشاهدة بسبب الفسق أو أن يشيع ذلك بين الناس شياعا موجبا للعلم ولا يكفي الظنّ في ذلك وإن كثر المخبرون أما العدالة فيكفي فيها غلبة الظن بانتفاء أسباب الجرح المستندة إلى تأكد الصّحبة وكثرة الملازمة والمعاملة ومع ثبوت العدالة يحكم بالاستمرار عليها إلى أن يظهر المنافي وقيل إن مضت مدّة يمكن تغيّره فيها جدّد البحث عنه ولا تقدير للمدّة بل بحسب ما يراه الحاكم [ - يا - ] لو اختلف الشهود في الجرح والتعديل حكم بالجرح لأنّ سببه قد يخفى عن الآخرين ولو تعارضت البينتان فيهما قال في الخلاف يقف الحاكم عن الحكم ولو شهد عدل بالجرح وآخران بالتعديل حكم بالعدالة وله التوقّف مع الريبة وإذا عدله المزكّون فللقاضي التوقّف إذا انفردتا مع الفسق لأنّه محلّ الريبة ويجوز للحاكم التفريق للمشهود خصوصا مع الريبة وإذا كان الشاهد فقيها فله الإضرار على كلمة واحدة وهو أن يقول أعرف عدالتهما ولا يلزمه التفصيل وليس للقاضي إجباره لكن يبحث عن جهات آخر فلو أصرّ الشاهد وبحث القاضي ولم تزل الريبة وجب القضاء وليس له القضاء مع الريبة قبل البحث [ - يب - ] صفات المزكّي كصفات المشهور ويزيد أقران العلم بالجرح والتعديل والخبرة الباطنة بحال الشاهد ولا بدّ من الذكورة والعدد وينبغي أن يكون المزكّي صاحب عفّة ونزاهة ذا عقل وافر بريئا من البغضة لئلا يطعن في الشهود ولا يكون من أهل الهواء والعصبية يميل إلى من وافقه على من خالفه وإذا شهد عند الحاكم بالعدالة فله أن يقبل الشهادة من غير كشف وسؤال ولو أقام المدّعى عليه بيّنة أنّ هذين الشاهدين شهدا بهذا الحقّ عند حاكم فرد شهادتهما بفسقهما بطلت شهادتهما ويستحبّ للحاكم أن يسأل عن شهوده كل وقت لأنّ الرّجل ينتقل من حال إلى حال ولا يقبل شهادة المتوسّمين وهو أن يحضر شاهدان يشهدان عند الحاكم ولا يعرفهما وعليهما سيماء الخير [ - يج - ] ليس على الحاكم الثاني تتبع أحكام المعزول نعم لو ادّعى المحكوم عليه أنّ المعزول حكم عليه بالباطل وجب النظر فيه وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأوّل أبطله لا فرق في ذلك بين حقوقه تعالى وحقوق الناس ولو قضى الأوّل على غريم بضمان مال وأمر بحسبه فحضر الثاني نظر فإن كان الحكم موافقا للحقّ أنفذه وإلّا أبطله سواء استند في الحكم إلى دليل قطعيّ أو اجتهادي وكذا كلّ حكم حكم به الأوّل فظهر الثاني بطلانه فإنّه ينقضه وكذا لو كان الخطاء في حكم نفسه نقضه واستأنف الحكم بالصواب أو لو كان القاضي الأول لا يصلح للقضاء نقضت أحكامه أجمع سواء أصاب فيها أو أخطأ [ - يد - ] لو قال المعزول بعد العزل كنت قضيت لفلان لم يقبل قوله ولو قال قبل العزل قبل وإن لم يكن بينة لأنّه من أهل الإنشاء في الحال أمّا لو شهد عدلان بعد